حسن بن موسى القادري
331
شرح حكم الشيخ الأكبر
ولايتهم فهو باطن لم يزل في الحديث القدسي : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري « 1 » » ، فالولي لا يعرف صفاته إلا اللّه ، أو من علّمه اللّه وهو الولي ، فنفي الولاية عن إنسان ليس إلا محض تعصب ، فإذا علمت هذا ، فالولي لا بد له من ستر أو أستار على حسب الاستعاد نظير السبعين حجابا الثابتة للّه تعالى إنما يعرف من ورائها ، فكذلك كل ولي له الستر لا يعرف إلا من ورائها . فمنهم من ستر بالأسباب ، ومنهم من ستر بظهور العزة والسطو والقهر على حسب تجلّي الحلق لقلبه فبصفة القهر يكون قهارا ، وبالانتقام يكون منتقما ، وبالرحمة يكون رحيما ومشفقا . ومنهم من ستر بالعلم الظاهر . ومنهم من ستر بالتردد إلى الملوك والأمراء والأغنياء . ومنهم من ستر بسؤاله الدنيا وطلبه الوظائف وغيرها لكن ليقوم فيها بالعدل وغير ذلك من أنواع الستر . فمنهم من له نوع ، ومنهم من له نوعين ، وهكذا إلى ثلاثة وأربعة وغير ذلك . ومنهم من له الأنواع كلها ، وبالجملة إن الخمول أسلم للشيخ المرشد المسلك ، وواجب على السالك ، والشهرة آفة عظيمة للسالك ومحرمة عليه إلا بإذن من اللّه ، وهي أنفع للشيخ إن كان في صدد التربية ، وليس كل من اشتهر شيخا قابلا لتربية المريدين ، بل ربما يكون في الخمول ، وهو أولى بالتسليك ممن اشتهر ، فإن للتسليك أوصاف توجد في الخمول دون الاشتهار ، وربما توجد في المشتهر أيضا . فلهذا ذكر الشيخ قدس سره أوصاف الشيخ في مواضع متعددة لغاية خفائه حيث لا يعلمه غير اللّه كما قرر مرارا ، فقال أيضا بالإعادة تنشيطا للسالك الطالب للجادة : 82 - الشيخ من نقل أسمك ومحى رسمك . قوله : ( الشيخ من نقل أسمك ومحى رسمك ) أي : الشيخ الذي يسلك بك هو الذي
--> ( 1 ) ذكره المناوي في التعاريف ( 1 / 67 ) .